محمد متولي الشعراوي

639

تفسير الشعراوي

وقوله سبحانه : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 ) ( سورة الذاريات ) أي أن الحق جل جلاله يريدنا أن نعرف يقينا أننا لا نستطيع أن نفر من علمه . ولا من قدره ولا من عذابه . . وأن الطريق الوحيد المفتوح أمامنا هو أن نفر إلى اللّه . . وانه لا منجاة من اللّه إلا إليه . . ولذلك لا يظن كافر أو عاص أنه سيفلت من اللّه . . ولا يظن أنه لن يكون موجودا يوم القيامة أو أنه لن يحاسب أو أنه يستطيع أن يختفى . إن غرور الدنيا قد يركب بعض الناس فيظنون أنهم في منعة من اللّه وأنهم لن يلاقوه . . نقول لهم إنكم ستفاجأون في الآخرة حين تعرفون أن الحساب حق والجنة حق والنار حق . ستفاجأون بما سيحدث لكم . . ومن لم يؤمن ولم يسارع إلى الخير سيلقى الخزي والعذاب الأليم . . إن اللّه ينصحنا أن نؤمن وأن نسارع في الخيرات لننجوا من عذابه ، ويقول لنا لن يفلت واحد منكم ولا ذرة من ذرات جسده من الوقوف بين يدي اللّه للحساب . . ولذلك ختم اللّه هذه الآية الكريمة بقوله : « إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . . أي أن اللّه سبحانه وتعالى لا يعجزه شئ ولا يخرج عن طاعته شئ . . إنه سبحانه على كل شئ قدير .